المناوي

227

سرح العيون بشرح ما في النبات من الفنون

وروى الديلمي « 1 » عن أنس مرفوعا ، " أن اللّه تعالى خلق الورد من بهائه ، وجعل له ريح أنبيائه ، فمن أراد أن ينظر إلى بهاء اللّه ، ويشم رائحة أنبياء اللّه ، فلينظر إلى الورد الأحمر ، وليشمه " . والغالب أن الورد يكون أحمر ، ومنه أبيض وأصفر وأزرق وأسود حالك ، زكى الرائحة ، وذكر بعضهم أنه رأى بالبصرة وردة نصف الوردة أحمر ونصفها أبيض ، وبحلب ورد ، أحد وجهي الوردة أحمر ، والآخر أبيض ، وذكر « 2 » أن بالهند ورد أحمر مكتوب عليه بالأبيض " لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه " . والورد يجود في كل مكان ، ويزرع في أحواض ، ويسقى كل أسبوع مرتين ، وإن سقى بماء خلط بنيل ، خرج أزرق ، وإن أردت أن الورد يبقى في السنة كلها ، فخذ زرّ ورد لم يفتح ، وأملأ به جرة جديدة ، وطيّن رأسها محكما ، بحيث لا يتخلله هواء ، وتدفن في الأرض ، فإنك تخرج منها الورد متى شئت كهيئة ، فترشه بماء ، وتعرضه للهواء ، ينفتح وردا طريا . فصل : [ في منافعه ] أجوده ما لم يكثر تفتحه ، وكلما تفتح ضعفت قوته ، وهو مركب من قوى حارة لطيفة ، وباردة غليظة ، والحر أغلب ، وعصارته تسكن وجع الرأس ، والعين ، والأذن طلاء ، وقطورا ، وتشدّ اللثة ، وإن طبخ ورد ، وعصر ، وضمد به ، نفع الورم الحار ، ويكتحل به ، فيحسن الأهداب ، وإن دق قمعه اليابس مع بذره ، قطع الإسهال المزمن الذي لم يقابل علاجا ، والورد مقوّ للمعدة ، والكبد ، مفتح للسدد ، مهيج للعطاس لمن دماغه بارد ، نافع لأصحاب المرة الصفراء ، ومن به حرارة ، مسكن للصداع المتولد منها ، ومن حرارة الدم ، وليس في الأدوية المفردة ما فيه قوتان

--> ( 1 ) الإمام أبو شجاع بن شيرويه الهمداني الديلمي المتوفى سنة 509 ه ، صاحب " الفردوس " ، وقد نقل الإمام المناوي من ابن حجة المرجع السابق ، 160 أ . ( 2 ) ذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار .